عبد القادر الجيلاني
155
فتوح الغيب
والعجائب من الغيب ، كلّ ذلك نتيجة البلايا وثمرتها . قال صلّى اللّه عليه وسلم : « إنّا معشر « 1 » الأنبياء أشدّ النّاس بلاء ، ثمّ الأمثل فالأمثل » « 2 » . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « أنا أعرفكم باللّه وأشدّكم منه خوفا » « 3 » . فكلّ من قرب من الملك اشتدّ خطره وحذره ، لأنّه في مرأى من الملك لا يخفى عليه تصاريفه وحركاته . فإن قلت : فالخليقة عند اللّه عزّ وجلّ بأجمعهم كشخص واحد لا يخفى عليه منهم شيء ، فأيّ فائدة لهذا الكلام ؟ . فنقول لك : لمّا علت منزلته وشرفت رتبته عظم خطره ، لأنّه وجب عليه شكر ما أولاه من جسيم نعمه « 4 » وفضله ، فأدنى الالتفات عن خدمته تقصير في شكره وذلك نقصان في طاعته . قال اللّه عزّ وجلّ : يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ [ الأحزاب : 30 ] . قال ذلك لهنّ لتمام نعمه عزّ وجلّ عليهنّ باتّصالهنّ بالنّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ،
--> ( 1 ) في المطبوع : ( معاشر ) . ( 2 ) تقدم تخريجه . ( 3 ) رواه البخاري ( 6871 البغا ) ومسلم ( 2356 ) وأبو يعلى ( 4910 ) والبيهقي ( 3 / 139 ) من طريق مسروق ، عن عائشة رضي اللّه عنها في حديث فيه : « فو اللّه ، لأنا أعلمهم باللّه ، وأشدّهم له خشية » . ورواه البخاري ( 5063 الفكر ) وابن حبان ( 317 ) واللالكائي في اعتقاد أهل السنة ( 138 ) والبيهقي ( 7 / 77 ) والشعب ( 5477 ) من طريق حميد بن أبي حميد الطويل ، عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه في حديث وفيه : « أما واللّه إني لأخشاكم للّه ، وأتقاكم له » . ورواه عبد الرزاق ( 10375 ) ومن طريقه الإمام أحمد ( 6 / 226 ) وابن حبان ( 9 ) عن معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة رضي اللّه عنها في حديث وفيه : « فو اللّه إني لأخشاكم للّه ، وأحفظكم لحدوده » . ورواه عبد الرزاق ( 7412 ) وعنه الإمام أحمد ( 5 / 434 ) عن ابن جريج ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، عن رجل من الأنصار في حديث وفيه : « أنا أتقاكم للّه ، وأعلمكم بحدود اللّه » ورواه مالك ( 1 / 291 292 ) عن زيد بن مسلم ، عن عطاء بن يسار مرسلا . ( 4 ) في المطبوع : ( نعمة ) .